النووي
89
المجموع
والضرب الثاني أن تباع على أجنبي غير المستأجر ، ففي البيع قولان : أحدهما أنه باطل والإجارة لحالها ، لان يد المستأجر ممنوعة بحق فصارت أسوأ حالا من المغصوب الذي يمنع يد المشترى منه بظلم . والقول الثاني وهو الصحيح أن البيع صحيح والإجارة لازمة لان ثبوت العقد على المنفعة لا يمنع من بيع الرقبة كالأمة المزوجة ، فعلى هذا إن كان المشترى عالما بالأجرة فلا خيار له والأجرة للبائع لأنه قد ملكها بعقده . وإن كان غير عالم فله الخيار بين المقام والفسخ . اه قلت : وقد نص أحمد رضي الله عنه على صحة البيع سواء باعها من المستأجر أو من غيره . وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه . وقال في الآخر : ان باعها لغير المستأجر لم يصح البيع ، لان يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشترى فمنعت الصحة كما في المغصوب . فإذا ثبت هذا فان المشترى يملك مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة ، ولا يستحق تسليم العين الا حينئذ ، لان تسليم العين إنما يراد لاستيفاء نفعها ، ونفعها إنما يستحقه إذا انقضت الإجارة فيصير هذا بمنزلة من اشترى عينا في مكان بعيد ، فإنه لا يستحق تسليمها الا بعد مضى مدة يمكن احضارها فيها ، كالمسلم إلى وقت لا يستحق تسلم المسلم فيه الا في وقته ، فإن لم يعلم المشترى بالإجارة فله الخيار بين الفسخ وامضاء البيع بكل الثمن . لان ذلك عيب ونقص . وعلى هذا إذا اشتراها المستأجر صح البيع أيضا : لأنه يصح بيعها لغيره فله أولى لأن العين في يده ، وهل تبطل الإجارة ؟ لا تبطل الإجارة عندنا قولا واحدا . وعند أحمد وأصحابه وجهان : ( أحدهما ) وهو المذهب عندنا عدم البطلان لأنه تملك المنفعة بعقد ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم يتنافيا ، كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك الأصل بعقد آخر ، ولو أجر الموصى بالمنفعة مالك الرقبة صحت الإجارة ، فدل على أن ملك المنفعة لا ينافي العقد على الرقبة . وكذلك لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز . فعلى هذا يكون الاجر باقيا على المشترى وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان المشترى غيره